السمعاني
34
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم * ( الحاقة ( 1 ) ما الحاقة ( 2 ) وما أدراك ما الحاقة ( 3 ) كذبت ثمود وعاد بالقارعة ( 4 ) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( 5 ) ) . قوله تعالى * ( الحاقة ما الحاقة ) هي اسم للقيامة . وسميت القيامة حاقة ؛ لأن فيها حواق الأمور ، أي : حقائقها . ويقال : لأنها حققت على كل إنسان عمله من خير وشر ، وتظهر جزاءه من الثواب والعقاب . قال الأزهري : سميت حاقة ؛ لأنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء في الدنيا إنكارا لها . تقول العرب : حاققت فلانا فحققته ، أي خاصمته فخصمته . وقوله : * ( ما الحاقة ) مذكور على وجه التعظيم والتفخيم . قال امرؤ القيس : ( فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديث ما حديث الرواحل ) فما للاستفهام ، وهو مذكور في هذا الموضع لتعظيم أمر الرواحل . كذلك هاهنا . وقوله : * ( وما أدراك ما الحاقة ) قال ابن عباس : كل ما قال ' أدراك ' فقد أعلم النبي ، وما قال : ' وما يدريك ' فلم يعلمه . وهو مذكور أيضا على طريق التعظيم والتهويل . ومثله قول أبي النجم شعرا : ( أنا أبو النجم وشعري شعري * ) قوله تعالى : * ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) القارعة اسم للقيامة أيضا . قال المبرد : سميت القيامة قارعة ؛ لأنها تقرع القلوب ، وتهجم عليها بالشدة والكرب . وقوله : * ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) قال مجاهد : بطغيانهم ، وهو قول أبي